أخطاء شائعة يقع فيها الأهل عند تعليم القراءة للأطفال

ما أهم إجراء يجب اتخاذه للتشجيع على القراءة؟

 يُعدُّ تعليم القراءة للأطفال مرحلة مفصلية في تنمية قدراتهم اللغوية والمعرفية والاجتماعية، فالقراءة ليست مجرد وسيلة لتعلم الحروف والكلمات إنَّما هي بوابة لتوسيع الخيال وتنمية التفكير النقدي وتحسين التركيز واللغة، وعلى الرغم من ذلك يقع العديد من الأهل في أخطاء شائعة أثناء هذه الرحلة التعليمية، مما قد يؤثر على تجربة الطفل ويُضعف اهتمامه بالقراءة والمطالعة.

في هذا المقال سنشرح لكم أهمية القراءة للأطفال، وما هي أفضل الطرق لإكسابهم مهارة القراءة، وسنتحدث عن الفروقات بين الأطفال الذين يُقرأ لهم وأقرانهم، وما هي الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأهل، وأخيرًا سندرج نصائح عملية لتعزيز حب القراءة لدى الأطفال.

ما هي أهمية القراءة للأطفال؟

القراءة هي أساس بناء شخصية الطفل، وهي أهم العوامل التي تعمل على توسيع مداركه وخبراته في الحياة، لذلك على الاهل أن يسعوا بكل جهدهم أن يبنوا طفلًا قارئًا، ومن أهم فوائدها التي تكسبها أهمية بالغة ما يأتي:

  • تسهم القراءة في تقويم لسان الطفل، وتعزيز مهاراته اللغوية، وتمكينه من التعبير عن أفكاره واحتياجاته بوضوح.
  •  تساعد الطفل على بناء مهارات تواصل فعّالة مع من حوله، مما يقوّي علاقاته الاجتماعية ويزيد قدرته على التفاعل الإيجابي مع الآخرين.
  • تعمل القراءة على توسيع الحصيلة المعرفية والعلمية لدى الطفل، الأمر الذي يرفع مستوى إدراكه ويساعده على التعلم بسرعة أكبر.
  • تُسهم في تنمية التفكير السليم والمنطقي، حيث تتحول المعلومات المقروءة إلى أفكار تحفّز العقل، وتدرب الطفل على الحوار والمناقشة البنّاءة.
  • تمنح القراءة المستمرة الطفل خيالًا واسعًا وقدرة على التفكير بعمق، والنظر إلى المواقف والأحداث من زوايا متعددة.
  • تمكّن الطفل من الاطلاع على تجارب الآخرين وفهم أسرار العالم من حوله، مما يزيد خبرته الحياتية ويوسّع ثقافته.
  • تُكسبه القراءة العديد من المهارات التعليمية، وتغرس فيه حب المعرفة والرغبة المستمرة في التعلّم والاستزادة.
  • تعزز القراءة روح البحث والاكتشاف لدى الطفل، وتساعده على الوصول إلى الحقائق بنفسه، مما ينمّي لديه التفكير الاستقلالي والريادي.
  • تسهم الكتب الهادفة في غرس القيم الإيجابية والأخلاق الحسنة بطريقة غير مباشرة، بعيدًا عن أسلوب الوعظ المباشر الذي قد لا يتقبله الطفل.
  • تعمل قراءة القصص الهادفة على تهذيب نفس الطفل، وتنمية مشاعره، والارتقاء بعواطفه وسلوكه.
  • تشغل القراءة وقت الطفل بما هو نافع، وتحدّ من الإفراط في استخدام التلفاز والألعاب الإلكترونية.

ما هي أفضل طريقة لتعليم الطفل القراءة؟

لا توجد طريقة واحدة مثالية تصلح لجميع الأطفال، فكل طفل يمتلك قدرات وميولًا مختلفة، لكن أفضل طريقة لتعليم الطفل القراءة هي تلك التي تراعي مرحلته العمرية واستعداده النفسي وتحوّل القراءة من مهمة تعليمية إلى تجربة ممتعة ومحببة لديه، وفيما يأتي بعض الخطوات التي يمكن للأهل اتباعها لتعليم طفلهم القراءة:

التهيئة النفسية للطفل

تُعدُّ التهيئة النفسية الخطوة الأولى في تعليم القراءة للأطفال، فالطفل يحتاج الشعور بالراحة والأمان قبل الشروع في التعلّم، وإذا ما ربطنا القراءة باللعب والمتعة سيصبح الطفل أثر استعداد نفسي لها وللتفاعل معها وحب استكشاف ما في الكتب، بعكس ما يحدث عند فرضها بأسلوب صارم.

البدء بالقصص المرفقة بالصور

فالقصص المصورة من أفضل وسائل تعليم الطفل القراءة، لأنها تساعده على ربط الكلمات بالصور والمعاني، مما يسهل عليه الفهم ويزيد من متعته أثناء القراءة. كما تسهم الألوان والرسومات الجذابة في جذب انتباه الطفل، وتحفيزه على الاستمرار في القراءة والالتزام بها يوميًا.

القراءة مع الطفل

إنَّ القراءة مع الطفل وبصوتٍ عالٍ يعمل على تحسين النطق وتعزيز الفهم اللغوي لديه، ويخلق ذلك جوًا من الألفة بين الطفل وأسرته، ويدفع لطرح الأسئلة والتفاعل مع ما يقرأ.

استخدام الوسائل التعليمية التفاعلية

يساعد تنويع الوسائل التعليمية مثل البطاقات المصورة والألعاب التعليمية والتطبيقات التفاعلية في تنشيط حواس الطفل المختلفة، وهذا التنوع يُسرّع عملية التعلم ويجعل تعليم القراءة للأطفال تجربة ممتعة للطفل.

التشجيع الإيجابي المستمر للطفل

التشجيع المستمر يُعد من أهم عوامل نجاح تعليم القراءة، فكل كلمة تحفيزية تعزز ثقة الطفل بنفسه، أمَّا إذا استمر الأهل بمقارنة الطفل بغيره، فسيخلقون لديه شعورًا بالإحباط وعدم الرغبة بالاستمرار في القراءة أو تحويلها لعادة يومية.

بماذا يتميز الأطفال الذين يُقرأ لهم عن غيرهم؟

يتمتع الأطفال الذين يعتادون على الاستماع إلى القراءة منذ سنواتهم الأولى بمجموعة من المزايا التي تنعكس بشكل واضح على نموهم اللغوي والمعرفي والسلوكي، فالقراءة المبكرة تُكسب الطفل مهارة لغوية، وتسهم في بناء أساسٍ قويٍّ لشخصيته وقدرته على التعلم والتفاعل مع محيطه، وفيما يأتي أهم ما يميز الطفل الذي يستمع للقراءة في سن صغير عن غيره:

  1. تطور لغوي أسرع وأكثر ثراءً: فالأطفال الذين يُقرأ لهم بانتظام يمتلكون حصيلة لغوية أوسع، ويكتسبون الكلمات والتراكيب اللغوية بشكل طبيعي من خلال السياق القصصي، وهذا الأمر يساعدهم على فهم اللغة بشكل أعمق، ويُحسن قدرتهم على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بثقة أكبر.
  2. قدرة أعلى على الفهم والاستيعاب: الاستماع إلى القصص يعوّد الطفل على تتبع الأحداث وربط الأفكار وذلك يعزز لديه مهارة الفهم والاستيعاب، ومع مرور الوقت يصبح الطفل أكثر قدرة على التركيز وتحليل المعلومات، وهو ما سيجعله ناجحًا دراسيًا بعد ذلك.
  3. خيال واسع وإبداع متنامٍ: القصص تُطلق العنان لخيال الطفل، فتجعله يتصور الشخصيات والأحداث ويتفاعل معها ذهنيًا، وهذا التفاعل يسهم في تنمية الإبداع لديه.
  4. استعداد أفضل للتعلّم المدرسي: الأطفال الذين يُقرأ لهم قبل دخول المدرسة يظهرون استعدادًا أكبر لتعلّم القراءة والكتابة، ويواجهون صعوبات أقل في المراحل التعليمية الأولى، فالقراءة المبكرة تهيئ الطفل لفهم النصوص والتعليمات بشكل أسهل.
  5. نمو الذكاء العاطفي والاجتماعي: من خلال التعرّف على مشاعر الشخصيات ومواقفهم، يتعلم الطفل التعاطف وفهم مشاعر الآخرين. هذا يسهم في بناء ذكائه العاطفي، وتحسين مهاراته الاجتماعية، وقدرته على تكوين علاقات إيجابية مع أقرانه

أخطاء شائعة يقع فيها الأهل عند تعليم القراءة للأطفال

من المؤكد أن نوايا الأهل حسنة في تعليم أطفالهم القراءة، ويريدون لهم الفائدة، ولكن على الرغم من ذلك يقع الأهل في أخطاء تُضعف فعالية عملية تعليم القراءة لأطفالهم، سنتحدث عنها فيما يأتي حتى يتجنبها الأهل:

  • التركيز على الحفظ لا على الفهم: وهو من أكثر ما يقع فيه الأهل حيث يحولون تعليم القراءة لعملية حفظ كلمات وجمل، من دون الاهتمام بالمعنى، فيصبح الطفل قارئًا آليًا لا يفهم ما يقرأ.
  • البداية مع الطفل في وقت هو غير مستعد فيه: فالأطفال غير متساويين في وقت اكتساب المهارة، لذلك فإن الضغط المبكر على الطفل قد يؤدي إلى نفوره من القراءة، لذلك على الأهل مراقبة مؤشرات الاستعداد لتعلم القراءة عند الطفل مثل القدرة على الجلوس لفترات طويلة والاهتمام بالكتب والسؤال عن الكلمات.
  • التعامل مع القراءة على أنها واجب: إذا شعر الطفل بأن القراءة مجرد واجب فسينفر ومنها وسيقاومها، لذلك ننصحك بأن تجعل القراءة تجربة ممتعة ومرنة، ودع للطفل أن يختار الكتاب والوقت الذي يقرأ فيه.
  •  استخدام أساليب غير ملائمة لعمر الطفل: مثل تقديم نصوص معقدة في بداية الطريق لأنَّ ذلك قد يُربك الطفل، لذلك ابدأ بكتبٍ تحتوي على الصور والكلمات البسيطة.
  • عدم القراءة مع الطفل بصوت عالٍ: فالقراءة بصوت عالٍ تساعد الطفل على سماع النطق الصحيح وتطوير التعبير، لذلك اجلس مع الطفل واقرأ له ثم اجعله يقرأ لك.

نصائح لتشجيع الأطفال على القراءة والمطالعة

لخلق تجربة ممتعة من القراءة والمطالعة مع الطفل ننصحكم بما يأتي:

  • خصص للطفل ركنًا هادئًا ومريحًا يحتوي على كتب مناسبة لعمره واهتماماته، بحيث يشعر أن الكتاب جزء طبيعي من يومه.
  • كن قدوةً حسنة لأبنائك فعندما يرى الطفل والديه يقرؤون باستمرار يترسخ لديه سلوك القراءة باعتباره نشاطًا ممتعًا ومهمًا، وليس مجرد واجب.
  • اسمح لطفلك باختيار ما يرغب بقراءته يعزز دافعيته للقراءة ويشعره بالاستقلالية، حتى وإن كانت اختياراته بسيطة في البداية.
  • شارك طفلك القراءة وتحدث معه عن أحداث القصة وشخصياتها، فذلك يعمّق فهمه ويقوي ارتباطه بالقراءة والمطالعة.
  • لا تُرهق الطفل بقراءة طويلة، بل ابدأ بدقائق قليلة يوميًا، ثم زد المدة تدريجيًا حتى تصبح القراءة عادة يومية محببة.
  • نوّع بين القصص المصورة، والكتب التفاعلية، والقصص الصوتية، والتطبيقات التعليمية، لجعل القراءة تجربة شيّقة وغير مملة.
  • قدّم للطفل كلمات تحفيزية عند كل تقدم يحققه، وتجنب مقارنته بغيره، لأن ذلك يعزز ثقته بنفسه ويزيد حبه للقراءة.
  • اربط ما يقرؤه الطفل بمواقف واقعية من حياته، مما يساعده على إدراك فائدة القراءة وتطبيقها عمليًا.
  • تنظيم وقت مشاهدة التلفاز واستخدام الأجهزة الإلكترونية والشاشات يفتح المجال أمام القراءة والمطالعة بشكل أكبر.

ختاما

تُعدُّ مرحلة تعليم القراءة للأطفال من أهم مراحل النمو المعرفي واللغوي، إلا أن الأخطاء الشائعة قد تُبطئ التقدّم أو تُفقد الطفل متعة القراءة، وبالاعتماد على أساليب تعليمية ممتعة ومُلائمة لعمر الطفل يمكن للأهل أن يحوّلوا القراءة إلى رحلة ممتعة تُثري عقول أطفالهم وتُعزّز مهاراتهم.

 وللمساعدة في هذه الرحلة التعليمية، يعد تطبيق تمكين العربية من ألف بي أداة تفاعلية ممتازة لدعم تعليم الطفل القراءة بطريقة ممتعة ومشجعة، مع أنشطة وقصص مُناسبة لجميع الأعمار.

المصادر

إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، يرجى مشاركتها مع أصدقائك لنشر المعرفة!
Facebook
LinkedIn
Telegram
X
منشورات أخرى