كيف نميز بين التاء المربوطة والتاء المفتوحة؟
تُعدّ التاء المربوطة والتاء المفتوحة من أكثر القضايا الإملائية التي تُثير الحيرة في اللغة العربية، عند طلبة المدارس ومتعلمي اللغة، ويرجع ذلك إلى تشابه الشكل بينهما، وتشابه النطق في غالب الأحيان، وكثرة القواعد والاستثناءات، وقد يؤثِّر الخلط بين هذين الشكلين في وضوح المعنى وجودة النصوص، كما يُعدّ خطأً لغويًا شائعًا في المحتوى العربي على صفحات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية.
في هذا المقال سنضع بين يديك دليلًا شاملًا يوضّح الفرق بين التاء المربوطة والمفتوحة أو المبسوطة، والقواعد والأمثلة والتمارين، وطريقة التفريق بينهما وبين الهاء، إضافة إلى حلول عملية تساعدك على الكتابة بثقة ودقة.
متى تكتب التاء مربوطة ومتى تكتب مفتوحة؟
سنتحدث فيما يأتي ما هي قاعدة التاء المربوطة والمفتوحة أو المبسوطة بشكل مفصِّل:
قاعدة التاء المربوطة
هي التاء التي تلفظ هاءً في آخر الكلمة إذا أردنا أن نقف عليها بالسكون، ولهذا تكتبها بشكل الهاء ونضع فوقها نقطتين (ة، ـة) من أجل التفريق بينها وبين التاء الأصلية، وفيما يأتي سنذكر أماكن كتابة التاء المربوطة:
- تأتي التاء مربوطةً في نهاية كل اسم مفرد مؤنّث مثل: هبة، صدقة، فطرة، فاطمة، رائعة زهرة.
- تأتي التاء مربوطةً في نهاية الاسم الذي يكون جمع تكسير على ألَّا يكون في آخر مفرده تاءٌ مفتوحة، مثال ذلك: حفاة، قضاة، بغاة، عراة، رواة، حماة.
- وتكون التاء المربوطة في كلمة “ثمَّة”.
قاعدة التاء المفتوحة أو المبسوطة
هي التاء التي لا يمكن أن تُلفظ هاءً إذا أردنا أن نقف عليها بالسكون، أي أنّها لا تُقرأ تاءً، وتُكتب التاء مفتوحة أو مبسوطة في الحالات الآتية:
- إذا كانت تاء التأنيث الساكنة التي تتصل بالأفعال، مثال ذلك صنعتْ، أكلتْ، انتهتْ، نجحتْ.
- وتكون التاء مفتوحةً إذا كانت تاء الفاعل المتحركة التي تتصل بالأفعال أيضًا، مثال: نظرتُ، فكرتِ، كتبتُ، أخذتِ.
- وتكون التاء مبسوطةً أيضًا أو مفتوحةً إذا كانت جمع المؤنث السالم، ومثال ذلك: معلمات، تلميذات، فاطمات، مهندسات.
- تكون التاء مفتوحةً إذا كانت من أصل الفعل مثل: ثبتَ، فاتَ، صمتَ، سكتَ.
- تأتي التاء مفتوحةً في آخر الاسم الثلاثي الذي يكون ساكن الحرف الأوسط، مثال: سبْت، بنْت، توْت، قْوت.
- وتكون التاء مفتوحةً في آخر جمع التكسير الذي يوجد في نهاية مفرده تاء مفتوحة، مثال ذلك: بيوت، زيوت، تخوت، أموات.
- وتكون التاء مفتوحة إذا كان تاء الاسم المفرد المذكر، مثال ذلك: زيّات، نبات، عرفات، ثابت، فرات، كبريت.
- تأتي التاء مفتوحةً في أسماء الأفعال مثال: هيهات، هات.
- تأتي التاء مفتوحةً إذا كانت من أصل الحرف، ومثال ذلك: ليت، لات.
كيفية التفريق بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة والهاء
قد يختلط الأمر بين التاء المربوطة والهاء، ليس فقط بين المفتوحة والمربوطة، وهذه من أكثر الأخطاء الشائعة، لذلك لا بدّ من أن نستطيع التفريق بينها، والطريقة السريعة المباشرة هي ملاحظة نطق الكلمة عند الوقف، فإن تحولت هاءً فهي تاء مربوطة، وتلفظ تاء في أثناء الكلام، والتاء المفتوحة تُلفظ عند الوقف وفي أثناء الكلام تاءً، وقد تعرّفنا على مواضع كتابتهما فيما سبق، أمّا الهاء فتأتي في مواضع وهي ما يأتي:
1- هاء الضمير الغائب: وهو الضمير الذي يتصل بالأفعال، مثل: درسهُ، قرأهُ، كشفهُ، وقد يتصل بالأسماء أيضًا ومثاله: كتابهُ، قلمُ، بيتهُ، وتتصل بالحروف كذلك مثال: إنَّه، ليته، لعلَّه.
2- الهاء الأصلية: وهي هاء تكون من أصل لكلمة، ومثالها: فِقْه، سَفَه، ولَه.
أمثلة وتمارين على التاء المربوطة والتاء المفتوحة
قد تأتي بعض التمارين في الإملاء العربي بأسلوب يعتمد على استخراج مثال القاعدة من القرآن الكريم أو الشعر العربي، وفيما يأتي بعض الأمثلة:
- قال الشاعر: سِمَةُ الصَّبَابَةِ زَفْرَةٌ أَوْ عَبْرَةٌ مُتَكَفِّلٌ بهما حَشًا وشُؤون
- قال الشاعر: وَلا تَراهُم وَإِن جَلَّت مُصيبَتُهُم مَع البُكاةِ عَلى مَن ماتَ يَبكونا
- قال تعالى: {فَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَت * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ}.
- قال الشاعر: تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفيع
- قال الشاعر: من راقب الناس مات غمًا وفاز باللذة الجسور
- قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}.
- قال الشاعر: صموتُ في المجالس غير عييّ جديرٌ حين ينطق بالصواب
- قال الشاعر: وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمي خرابُ
- قال الشاعر: الأم ريحانة الدنيا وبهجتها هيهات ألقى كقلب الأم هيهات
فرّق بين التاء المربوطة والتاء المفتوحة مع تمكين
يؤمن تطبيق تمكين العربية من ألف بي بأنَّ الإتقان اللغوي لا يقتصر على معرفة الطالب للقاعدة، بل ممارستها وتطبيقها، لذلك اعتد على استراتيجيات تعليمية وعملية تساعد في التفريق بين التاء المفتوحة والتاء المربوطة بكل سهولة، ويكون ذلك بعرض الدرس، ثم وجود اختبارات فيه بعضها صوتية وبعضها على شكل اختيارٍ من متعددة، من أجل أن تثبت القاعدة في ذهن المتعلم بشكل أسرع، ولا بدّ من أن يعتاد الطالب على كتابة الكلمات غيبًا في الإملاء العربي من خلال نصوصٍ تُملى عليه، حتى تُصبح الكتابة الصحيحة لديه عادةً لا تحتاج منه حتى إلى تفكير.
ختاما
التفريق بين التاء المربوطة والتاء المفتوحة أو المبسوطة ليس صعبًا كما قد يبدو للمتعلِّم، بل يحتاج إلى فهم واضح وقليل من الدراسة والممارسة، ولا بدّ أن يذكر دائمًا أن المعنى والسياق يساعدانه كثيرًا في تحديد الشكل الصحيح للكتابة الإملائية، ومما يجب أن يُراعى في ذلك علامات الترقيم من أجل الوقف، واستمرار الكلام، وتمكين العربية يضع بين يديه كل الأدوات التي تساعده في تطوير مهاراته اللغوية والارتقاء بجودة الكتابة، وجعلها خاليةً من الأخطاء.








