اليوم العالمي للغة العربية وأهميته في الحفاظ على الهوية

لماذا 18 ديسمبر هو اليوم العالمي للغة العربية؟

اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي وعاء للفكر ومرآة للهوية، وجسر يصل الماضي بالحاضر ويؤسس للمستقبل، واللغة العربية بما تحمله من عمق تاريخي وجمالي وثقافي، تمثل واحدة من أهم لغات العالم وأكثرها تأثيرًا في تشكيل الحضارات والعلوم والمعارف، ومع تسارع العولمة وتزايد استخدام اللغات الأجنبية، أصبح الحفاظ على اللغة العربية مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة وتصل إلى المؤسسات التعليمية والثقافية.

من هنا جاءت أهمية اليوم العالمي للغة العربية، ليس بوصفه احتفالًا رمزيًا فحسب، بل كفرصة سنوية لإعادة الاعتبار للغة الضاد، وتسليط الضوء على مكانتها العالمية، وتعزيز حضورها في حياة الأطفال والناشئة، وفي هذا المقال سنسلط الضوء على هذا اليوم، وأسباب الاحتفاء به، وأهمية اللغة العربية في بناء الهوية، ودور المبادرات التعليمية مثل تمكين العربية من ألف بي في دعم اللغة العربية وترسيخها في وجدان الأجيال الجديدة.

متى اليوم العالمي للغة العربية؟

يحتفل العالم باليوم العالمي للغة العربية سنويًا في 18  ديسمبر، وهو تاريخ يحمل دلالة تاريخية مهمة؛ وذلك لأنّه يوافق اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها عام 1973م باعتماد اللغة العربية لغةً رسميةً سادسة ضمن لغات العمل في الأمم المتحدة.

 ولم يكن هذا الاعتراف الدولي وليد الصدفة، إنما جاء نتيجة للدور الكبير الذي لعبته اللغة العربية عبر القرون في نقل العلوم والفلسفة والطب والرياضيات إلى العالم أجمع، فضلًا عن كونها لغة أكثر من 400 مليون إنسان يتحدثون بها كلغة أم، ومئات الملايين الآخرين يستخدمونها في العبادة والثقافة.

شعار اليوم العالمي للغة العربية

تحرص منظمة اليونسكو في كل عام على اختيار شعار خاص لليوم العالمي للغة العربية، يعكس أحد الجوانب الحيوية المرتبطة باللغة العربية وتحدياتها المعاصرة، ولا تأتي هذه الشعارات بشكل احتفالي فقط، بل تحمل رسائل ثقافية وتربوية عميقة، تؤكد أن اللغة العربية لغة حية قادرة على التطور ومواكبة التحولات العالمية في مجالات المعرفة والتقنية والتواصل

وتتنوع هذه الشعارات من عام إلى آخر لتسلّط الضوء على قضايا محورية، مثل دور اللغة العربية في تعزيز الحوار بين الثقافات، وأهميتها في الفضاء الرقمي، وعلاقتها بالإبداع والابتكار، إضافة إلى ارتباطها بالتنمية المستدامة، ومن خلال هذه الشعارات، تسعى اليونسكو إلى تحفيز المؤسسات التعليمية والثقافية على دعم اللغة العربية، وتشجيع الأجيال الجديدة، ولا سيما الأطفال، على الاعتزاز بلغتهم واستخدامها في مختلف مجالات الحياة.

أهمية اللغة العربية

تأتي أهمية اللغة العربية من كونها أكثر من مجرد أداة لغوية، فهي عنصر أساسي في تشكيل الهوية الفردية والجماعية، وتكمن أهميتها في جوانب عدَّة:

لغة الهوية والانتماء

تمثل اللغة العربية أحد أهم أعمدة الهوية الثقافية والحضارية للأمة العربية، فهي الوعاء الذي حفظ التاريخ ونقل القيم، وصاغ الذاكرة الجماعية عبر القرون، ولا تقتصر أهمية اللغة العربية على كونها وسيلة للتواصل اليومي، بل تتجاوز ذلك لتكون أداة فاعلة في بناء التفكير وتنمية الوعي لدى الأطفال، إذ تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بدقة ووضوح، وتعزز ثقتهم بأنفسهم منذ السنوات الأولى.

مكانتها العالمية

كما أن اللغة العربية تتمتع بمكانة عالمية متقدمة، إذ تُعد واحدة من أكثر اللغات انتشارًا في العالم، وإحدى اللغات الرسمية المعتمدة في المنظمات الدولية، وهذا الانتشار يعكس قيمتها الحضارية ودورها التاريخي في نقل العلوم والمعارف بين الشعوب، لذلك فإن الاهتمام بتعليم اللغة العربية والمحافظة عليها لا يقتصر على البعد الثقافي فقط، بل يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الأجيال، وضمانًا لاستمرار الهوية العربية في مواجهة التحديات المعاصرة.

لغة الثقافة الدينية

غير أنَّ اللغة العربية هي لغة الهوية والانتماء وهي العمود الفقري للهوية العربية والإسلامية، ومن خلالها يتعرف الطفل على تاريخه وقيمه وثقافته وأدبه الشعبي والرسمي، وكلما كان الطفل متمكنًا من لغته، كان أكثر ثقة بنفسه وأكثر ارتباطًا بجذور، وممَّا لا شك فيه أنَّها تكتسب اللغة العربية قدسية خاصة لكونها لغة القرآن الكريم، مما يجعل تعلمها وفهمها ضرورة دينية وثقافية لملايين المسلمين حول العالم

تنمية المهارات العقلية لدى الأطفال

وتشير الدراسات التربوية إلى أن تعلم اللغة الأم بشكل صحيح يعزز التفكير النقدي، ويقوي مهارات القراءة والكتابة، ويساعد على تعلم لغات أخرى بسهولة، ويرفع من مستوى التحصيل الدراسي العام.

الهدف من اليوم العالمي للغة العربية

لا يقتصر الهدف من هذا اليوم على الاحتفال فقط، إنما يتعداه إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى، نذكرها لكم فيما يأتي:

  •       تعزيز الوعي العالمي بمكانة اللغة العربية: باعتبارها لغة حضارية حيّة، أسهمت في بناء الفكر الإنساني، ولا تزال قادرة على الإسهام في المعرفة المعاصرة.
  •       تمكين الأطفال والناشئة من لغتهم الأم: وذلك من خلال تشجيع أساليب تعليم حديثة تُنمّي مهارات القراءة والكتابة والتعبير، وتغرس حب اللغة في نفوسهم منذ الصغر.
  •       حماية اللغة العربية من التهميش والاندثار الجزئي: في ظل هيمنة اللغات الأجنبية، والدعوة إلى استخدامها بصورة أوسع في التعليم والإعلام والحياة العامة.
  •       دعم إنتاج المحتوى العربي النوعي: وذلك في المجالات التعليمية والثقافية والرقمية، بما يواكب التطور التقني ويخدم احتياجات الأجيال الجديدة.
  •       ترسيخ اللغة العربية كجسر للتواصل الثقافي: وذلك بين الشعوب، وتعزيز دورها في نشر قيم الحوار والتفاهم والتعايش بين الحضارات.
  •       ربط اللغة العربية بالهوية والانتماء: من خلال التأكيد على أن الحفاظ عليها هو حفاظ على الذاكرة الثقافية والتاريخية للأمة ومستقبلها.

دور تمكين العربية من ألف بي في دعم اللغة العربية

إنَّ للمؤسسات التعليمية الحقيقية أو الالكترونية دورٌ كبير في دعم اللغة العربية والحفاظ عليها حية بين الأطفال والشباب الناشئ، ومن هنا برز دورنا في تمكين العربية من ألف بي كنموذج عصري يناسب الجميع، ويدعو لتعلُّم العربية بأسهل الطرق وأكثرها متعةً وفائدة وذلك من خلال ما يأتي:

  1. تقديم منصة رقمية شاملة لتعليم اللغة العربية: وهي منصة تخدم مختلف الفئات العمرية، من المتعلمين في مراحلهم الأولى إلى المهتمين بتطوير مهاراتهم اللغوية بأسلوب منظم وحديث.
  2. تعزيز استخدام اللغة العربية في الحياة اليومية: وذلك عبر محتوى تفاعلي يربط اللغة بالواقع، ويشجع على الممارسة العملية بدل الاكتفاء بالتلقي النظري.
  3. دعم تعلم اللغة العربية وفق أسس علمية: فهي منصة تراعي التدرج اللغوي وبناء المهارات الأساسية والمتقدمة، مثل الفهم القرائي والكتابة الصحيحة والتعبير السليم.
  4. توظيف التكنولوجيا في خدمة اللغة العربية: وذلك من خلال مواكبة التطور الرقمي، ويؤكد أن اللغة العربية قادرة على التفاعل مع العصر دون فقدان أصالتها.
  5. المساهمة في الحفاظ على الهوية اللغوية والثقافية: نحن في تمكين نحافظ على الهوية العربية من خلال جعل تعلم اللغة العربية تجربة ممتعة ومستمرة، تعزز الاعتزاز باللغة والانتماء إليها لدى جميع المستخدمين.
  6. تمكين المعلمين والأهل: تمكين من الأدوات التعليمية الرقمية التي تساعد المعلمين والأهل على متابعة التقدم اللغوي لأبنائهم، وتوظيف التطبيق كوسيلة داعمة للتعليم داخل الصف أو في المنزل.

ختاما

إنَّ الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية هو تذكير سنوي بمسؤوليتنا تجاه لغتنا وهويتنا، ولا سيما في زمن تتعدد فيه المؤثرات الثقافية واللغوية، فاللغة العربية ليست عبئًا على الأجيال الجديدة، بل هي كنز معرفي وإنسانيّ إذا قُدّم لهم بالطريقة الصحيحة، ومن خلال الجهود المشتركة بين الأسرة والمدرسة والتطبيقات التعليمية مثل تمكين العربية، ويمكننا أن نغرس في قلوب الأطفال حب اللغة العربية، ونمنحهم أدوات قوية للتعبير عن أنفسهم، والانطلاق بثقة نحو المستقبل، وهم متجذرون في لغتهم وهويتهم.

المصادر

إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، يرجى مشاركتها مع أصدقائك لنشر المعرفة!
Facebook
LinkedIn
Telegram
X
منشورات أخرى