كيف تبني عادة القراءة شخصية الطفل؟

ما هو تأثير القراءة على الشخصية؟

تُعدُّ عادة القراءة باللغة العربية من أهم العادات الإيجابية التي يمكن غرسها في حياة الطفل منذ سنواته الأولى، فهي أداة تربوية متكاملة تسهم في بناء الشخصية وتطوير القدرات العقلية وتنمية الذكاء اللغوي والعاطفي، وليست مجرد نشاط ترفيهي، ومع تسارع التطور التكنولوجي وتزايد مصادر الترفيه السريع، أصبحت أهمية القراءة للطفل أكثر من أي وقت مضى، وذلك من أجل للحفاظ على توازنه المعرفي والنفسي.

وتشير العديد من الدراسات التربوية إلى أن مهارة القراءة عند الطفل لا تؤثِّر فقط في تحصيله الدراسي، بل تمتدُّ آثارها إلى ثقته بنفسه وقدرته على التعبير واتخاذ القرار وبناء العلاقات الاجتماعية؛ لذلك فإن بناء عادة القراءة هي مشروعٌ تشاركيٌّ بين الأسرة والمجتمع وليست مسؤولية المدرسة وحسب.

وفي مقالنا هذا سنناقش بشكل موسَّع كيف يمكن للقراءة أن تبني شخصية الطفل، وسنتعرف على طرق تعليم القراءة للأطفال، ووسائل تحفيزهم، ودور القراءة في تنمية الخيال، بالإضافة إلى تسليط الضوء على دور التطبيقات التفاعلية الحديثة في تعزيز حب القراءة.

كيف تُعلِّم طفلك حب القراءة؟

يُعدُّ تعليم القراءة للأطفال الخطوة الأولى في بناء علاقة إيجابية ودائمة مع الكتاب، وتبدأ هذه المرحلة قبل تعلّم الحروف فعليًا من خلال التهيئة النفسية واللغوية للطفل، وفيما يأتي مجموعة من الأفكار التي تساعد طفلك ليحب القراءة:

  •       ابدأ مبكرًا مع الطفل: القراءة مع الطفل منذ الولادة تمنحه بداية قوية في التعرف على اللغة والمفردات، حتى قبل أن يتعلم قراءة الكلمات بنفسه، وتحدث إلى طفلك أثناء القراءة، استخدم نبرة صوت متنوعة، وجعل القصة تبدو مثيرة وكأنها تحدث أمام عينيه.
  •       كن قدوة لطفلك في القراءة: يرى الأطفال ما يقوم به الكبار، فإذا رأوك تقرأ باستمتاع، فمن المرجّح أن يحذوا حذوك، هذا يربط بين القراءة والاستمتاع بدل أن تكون واجبًا ثقيلًا.
  •       تبادل الأدوار أثناء القراءة: يمكنكم تبادل الأدوار بينك وبين طفلك في قراءة الكلمات والجمل ثم الصفحات، إلى أن يصبح قادرًا على قراءة القصص بنفسه مع نموه الفكري والعقلي، مع طرح أسئلة بسيطة لتعزيز الفهم والتواصل.
  •       استمع إلى اهتمامات طفلك: لاحظ ما يثير فضول الطفل فقد تكون الديناصورات أو الحيوانات أو المركبات أو أي شيء آخر، واختر كتبًا تتناول هذه الموضوعات، فهذا يعزز ارتباطه بالقراءة لأنها مرتبطة باهتماماته.
  •       اجعل القراءة عادة يومية: خصّص وقتًا يوميًا للقراءة قبل النوم مثلًا أو أثناء وقت الراحة مع الحرص على تقليل عوامل التشتيت مثل التلفزيون أو الهواتف، ووجود مجموعة من الكتب في المنزل يسهم في تعزيز ما يحبه الطفل.

أهمية القراءة في بناء خيال الطفل

الخيال هو بوابة الإبداع، والقراءة هي المفتاح الأساسي لفتح هذه البوابة، فعندما يقرأ الطفل قصة يبدأ في رسم الشخصيات والأماكن والأحداث في ذهنه، مما ينمّي قدرته على التخيل والتفكير الإبداعي، وفيما يأتي تفصيل فوائد القراءة للأطفال ودورها في تنمية الخيال الإبداعي عند الطفل:

تنشيط الجانب الإبداعي من الدماغ عند الطفل

القراءة تحفّز الجزء المسؤول عن الإبداع والابتكار، مما يساعد الطفل على تصور عوالم مختلفة خارج الواقع الملموس، فيتخيّل الشخصيات والأحداث والأماكن، والطفل القارئ لا يكتفي باستقبال المعلومات، بل يعيد تشكيلها ذهنيًا بطريقته الخاصة.

توسيع إدراك الطفل للعالم من حوله

الاطلاع على بيئات وثقافات مختلفة يزيد من قدرة الطفل على تقبل الآخرين واحترام الاختلاف، وهو ما يتعرف عليه الطفل من خلال القراءة، كما تجعله يفهم الواقع من زوايا مختلفة ومتعددة.

تنمية مهارة حل المشكلات عند الطفل

تساعد القراءة على تعزيز مهارة حل المشكلات عند الأطفال حيث يتفاعل الطفل مع المواقف التي تمر بها شخصيات القصص، ويفكر في البدائل والنتائج المحتملة، ممَّا ينمي لديه التفكير التحليلي والمرونة الذهنية في مواجهة التحديات اليومية.

تطوير مهارات التواصل عند الأطفال

وهي من أهم الجوانب التي تبرزها القراءة فالقصص تثري الحصيلة اللغوية للطفل، وتحسّن قدرته على التعبير عن أفكاره ومشاعره، كما تقلل من احتمالية التأخر اللغوي عند الأطفال.

تقليل التوتر لدى الطفل

يمكن أن تكون القراءة وسيلةُ فعَّالةً لتقليل التوتر والقلق لدى الطفل، فهي تمنحه مساحة آمنة للهروب من الضغوط اليومية، وتساعده على التعبير عن مشاعره بشكل غير مباشر.

كيف تبني عادة القراءة شخصية الطفل؟

تلعب عادة القراءة دورًا أساسيًا في تشكيل ملامح شخصية الطفل منذ السنوات الأولى، فهي لا تقتصر على تنمية الجانب المعرفي فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية، فالطفل الذي يعتاد القراءة يصبح أكثر قدرة على الفهم والتحليل، وأقدر على التعبير عن أفكاره ومشاعره بكل ثقة. 

وتسهم القراءة المنتظمة في غرس القيم الأخلاقية لدى الطفل بطريقة غير مباشرة، حيث يتعلّم من خلال القصص مفاهيم مثل الصدق والأمانة وتحمُّل المسؤولية واحترام الآخرين، كما تساعده على فهم نتائج السلوكيات المختلفة من خلال تجارب الشخصيات القصصية، مما يعزز قدرته على اتخاذ قرارات سليمة في حياته اليومية. وتنعكس هذه القيم بشكل واضح على تعامل الطفل مع أسرته وأقرانه داخل المدرسة وخارجها.

كما أن مهارة القراءة عند الطفل تساهم في تعزيز الذكاء العاطفي، إذ تمكّنه من فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معهم، وهو ما يدعم بناء شخصية متزنة وقادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.

دور التطبيقات التفاعلية في بناء حب القراءة عند الطفل

أصبحت الشاشات الرقمية جزء لا يتجزَّأ من حياة لأطفال في عصرنا الحاليـ ولكن يمكن للأهل توظيفها بشكل إيجابي لتعزيز عادة القراءة بدلًا من أن تكون عاملًا لتشتيت ذهن الطفل فقط، وقد أسهمت التطبيقات التفاعلية في تقديم القراءة بأسلوب جديد يجمع بين التعليم والترفيه، بحيث توفِّر قصصًا تفاعلية وألعابًا لغوية وتمارين قراءة تناسب مختلف الأعمار، ومنها تطبيق تمكين العربية من ألف بي، بما يحتويه من القصص المصورة والمكتوبة، التي تحتوي على ميزة الاستماع التي تعزز من سماع الطفل للغة العربية، كما يتيح تتبع تقدُّم الطفل، ويشجِّع الأهل على المشاركة في الرحلة القرائية للطفل.

ومع ذلك يجب استخدام هذه التطبيقات باعتدال، ودمجها مع القراءة الورقية في سبيل تحقيق التوازن بين العالم الرقمي والتجربة التقليدية للكتاب، فالهدف هو بناء حب القراءة، وليس استبدالها بالكامل بالشاشات لرقمية، وعندما تُستخدم التطبيقات بشكلٍ واعٍ فإنها تصبح أداةٍ فعالةٍ في ترسيخ عادة القراءة، ولا سيما للأطفال الذين ينجذبون للتكنولوجيا بطبيعتهم.

ختاما

في الختام يمكن القول إن عادة القراءة هي حجر الأساس في بناء شخصية الطفل المتوازنة، فهي تنمّي العقل وتغذّي الروح وتفتح آفاق الإبداع، ومن خلال تعليم القراءة بطريقة صحيحة وتحفيز الطفل وتعزيز خياله واستخدام الوسائل الحديثة بذكاء، يمكننا أن نمنح أطفالنا هدية لا تُقدّر بثمن وهي حب المعرفة، كما إنَّ الاستثمار في القراءة اليوم هو استثمار في مستقبل الطفل وشخصيته وقدرته على النجاح في عالمٍ متغيّر.

المصادر

إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، يرجى مشاركتها مع أصدقائك لنشر المعرفة!
Facebook
LinkedIn
Telegram
X
منشورات أخرى