الملخص: المرفوعات في اللغة العربية، فنعرّفها بأنها الكلمات التي تأخذ علامة الرفع في آخرها، سواء كانت ضمة ظاهرة أو مقدرة أو ثبوت نون، وتقسم إلى قسمين: مرفوعات الأسماء، وهي الفاعل، ونائب الفاعل، والمبتدأ، والخبر، واسم كان وأخواتها، وخبر إنّ وأخواتها، والتابع للمرفوع، إضافةً إلى مرفوعات الأفعال.
تُعدّ اللغة العربية من أغنى لغات العالم وأكثرها دقة في التعبير وقد حباها الله تعالى بمكانة عظيمة إذ جعلها لغة القرآن الكريم، ومن أهم ما يميز هذه اللغة ذلك النظام النحوي الدقيق الذي يضبط الكلمات ويحدد مواقعها الإعرابية، فتُعرب الكلمة بالرفع أو النصب أو الجر أو الجزم تبعًا لموقعها في الجملة، وفي هذا المقال سنتناول بالشرح والتفصيل بابًا مهمًا من أبواب النحو العربي ألا وهو باب المرفوعات في اللغة العربية، وهو باب أساسي لا غنى لطالب العلم عنه، إذ إن فهمه يساعد على ضبط الكلام وصحة القراءة والإعراب.
تعريف المرفوعات في اللغة العربية
المرفوعات في اللغة العربية هي الكلمات التي تأخذ علامة الرفع في آخرها سواء كانت هذه العلامة ضمة ظاهرة أو مقدرة، أو ألفاً أو واوًا أو ثبوت النون في الأفعال الخمسة، والرفع في اصطلاح النحويين هو أحد حالات الإعراب الأصلية، وهو علامة على أن الكلمة تؤدي وظيفة نحوية معينة في الجملة كالفاعلية أو المبتدأ أو الخبر.
وسُمي الرفع رفعًا لأنه يرفع الكلمة في المعنى، أي يعلي من شأنها ويمنحها موقعًا مهمًا في الجملة، والكلمات المرفوعة لا تكون مرفوعة إلا لسبب نحوي واضح، فلكل مرفوع موقعه الذي أوجبه.
مرفوعات الأسماء في النحو العربي
تنقسم المرفوعات في اللغة العربية إلى قسمين رئيسيين، وهما: مرفوعات الأسماء ومرفوعات الأفعال، فأما مرفوعات الأسماء فهي سبعة أنواع، نستعرضها لكم فيما يأتي:
الفاعل
الفاعل هو من قام بالفعل أو اتصف به، وهو اسم مرفوع يأتي بعد فعل مبني للمعلوم، ويُعدّ الفاعل من أهم المرفوعات لأنه عمود الجملة الفعلية الذي لا تكتمل إلا به، مثال: كتبَ الطالبُ الدرسَ، فكلمة الطالبُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ومن المهم أن نعرف أن الفاعل قد يكون اسمًا ظاهرًا كما في المثال السابق، وقد يكون ضميرًا مستترًا أو بارزًا، وقد يكون اسمًا موصولًا أو مصدرًا مؤولًا، وفي كل الأحوال يبقى حكمه الرفع.
نائب الفاعل
نائب الفاعل هو اسم مرفوع يحل محل الفاعل عندما يُبنى الفعل للمجهول، أي عندما يُحذف الفاعل ويُناب عنه غيره، ويأخذ نائب الفاعل نفس أحكام الفاعل في الرفع، مثال: كُتِبَ الدرسُ، فكلمة الدرسُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
وهنا فائدة مهمة: عندما نبني الفعل للمجهول، يتغير شكل الفعل نفسه، فيُضم أوله ويُكسر ما قبل آخره في الماضي، ويُضم أوله ويُفتح ما قبل آخره في المضارع، ثم يأتي نائب الفاعل مرفوعًا ليحل محل الفاعل المحذوف.
المبتدأ
المبتدأ هو الاسم المرفوع الذي تبدأ به الجملة الاسمية، وهو مخبر عنه، ويكون المبتدأ عادة اسمًا ظاهرًا أو ضميرًا منفصلًا، ويحتاج إلى خبر يتمم معناه، مثال: العلمُ نورٌ، فكلمة العلمُ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
ومن الأمور التي ينبغي التنبه لها أن المبتدأ قد يكون له خبر مفرد كما في المثال السابق، وقد يكون له خبر جملة أو شبه جملة، وفي جميع الحالات يبقى المبتدأ مرفوعًا.
الخبر
الخبر هو الجزء الذي يتمم معنى المبتدأ، وهو أيضًا مرفوع، والخبر قد يكون مفردًا أو جملة أو شبه جملة، مثال: الطالبُ مجتهدٌ، فكلمة مجتهدٌ: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
ومن المفيد أن نعرف أن الخبر إذا كان مفردًا فإنه يرفع، وإذا كان جملة فإنه لا يكون مرفوعًا بذاته وإنما يكون في محل رفع، وإذا كان شبه جملة كان في محل رفع أيضًا.
اسم كان وأخواتها
كان وأخواتها أفعال ناقصة تدخل على الجملة الاسمية فترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها. فاسم كان وأخواتها مرفوع دائمًا، مثال: كان الجوُّ جميلًا، فكلمة الجوُّ: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
وأخوات كان هي: أصبح، أمسى، أضحى، ظل، بات، صار، ليس، ما زال، ما دام، ما برح، ما فتئ، ما انفك، وكلها تعمل نفس عمل كان فترفع الاسم وتنصب الخبر.
خبر إنّ وأخواتها
إنّ وأخواتها حروف ناسخة تدخل على الجملة الاسمية فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع الخبر ويسمى خبرها، فخبر إنّ وأخواتها مرفوع دائمًا، مثال: إنّ العلمَ نافعٌ، فكلمة نافعٌ: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
وأخوات إنّ هي: أنّ، كأنّ، لكنّ، ليت، لعلّ، وكلها تعمل عكس عمل كان، فتنصب الاسم وترفع الخبر.
التابع للمرفوع
التابع للمرفوع هو كل كلمة تتبع المرفوع في إعرابه، وتشمل: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل، فإذا كان المتبوع مرفوعًا كان التابع مرفوعًا أيضًا، مثال: جاء الطالبُ المجتهدُ، فكلمة المجتهدُ: نعت مرفوع تبع المنعوت الطالبُ في رفعه.
وهذا باب واسع في النحو، إذ إن التوابع تأخذ حكم ما قبلها في الإعراب، فإن كان مرفوعًا كانت مرفوعة، وإن كان منصوبًا كانت منصوبة.
ثبت القاعدة في ذهنك باستخدام تمكين
بعد أن انتهينا من مرفوعات الأسماء، ننتقل إلى مرفوعات الأفعال، والأفعال المرفوعة هي الأفعال المضارعة التي لم يسبقها ناصب ولا جازم، فالفعل المضارع مرفوع دائماً ما لم يدخل عليه حرف نصب أو جزم، مثال: يكتبُ الطالبُ الدرسَ، فكلمة يكتبُ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وعلامات رفع الفعل المضارع أربع:
- الضمة الظاهرة: في الأفعال الصحيحة الآخر، مثل: يكتبُ، يدرسُ.
- الضمة المقدرة: في الأفعال المعتلة الآخر بالألف، مثل: يسعى، يخشى.
- ثبوت النون: في الأفعال الخمسة، مثل: يكتبان، تكتبون، تكتبين.
- الواو: لا تكون علامة رفع في الأفعال، وإنما الواو تكون علامة رفع في الأسماء جمع المذكر السالم.
والأفعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين أو واو جماعة أو ياء مخاطبة، وترفع بثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذفها.
أمثلة على المرفوعات من الشعر العربي والقرآن الكريم
أمثلة من القرآن الكريم
حمل القرآن الكريم الكثير من الأمثلة عن المرفوعات في اللغة العربية، ومنها ما يأتي:
- قال الله تعالى: “وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ”، فكلمة اللهُ مبتدأ مرفوع، وغفورٌ خبر مرفوع، ورحيمٌ خبر ثان مرفوع.
- قال سبحانه وتعالى: “إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”، فكلمة اللهَ اسم إنّ منصوب، وعليمٌ خبر إنّ مرفوع، وحكيمٌ خبر ثان مرفوع.
- قال جلّ جلاله: “وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى”، فكلمة رجلٌ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
أمثلة من الشعر العربي
يُعدُّ الشعر العربي بحرًا واسعًا من المفردات والتركيب والشواهد النحوية، وبه الكثير من أمثلة المرفوعات، ومن هذه الأمثلة ما يأتي:
- قال المتنبي شاعر العربية: لولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ
قال المتنبي شاعر العربية: لولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ فكلمة العقول: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وخبر المبتدأ محذوف تقديره موجود، وكلمة أَدنى: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. - قال الفرزدق: هَذا الَّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأَتَهُ وَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
فكلمة البطحاء: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وكلمة يعرفه: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. - قال أبو القاسم الشابي: إذا الشعبُ يومًا أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر
فكلمة الشعبُ: فاعل مرفوع لفعل محذوف يفسره ما بعده، والتقدير: إذا أراد الشعبُ.
أمثلة على المرفوعات من الشعر العربي والقرآن الكريم
قد يبدو باب المرفوعات في اللغة العربية واسعًا وكثير التفاصيل، لكن الصعوبة غالبًا لا تكمن في القواعد نفسها، وإنَّما في طريقة عرضها، فعندما تُقدَّم المرفوعات بأسلوب يعتمد على الأمثلة الواقعية والتطبيق العملي، يصبح فهمها أكثر سهولة، ويتمكن المتعلم من إعراب الجمل وتحليل النصوص بثقة ودقة.
وفي تمكين العربية من ألف بي نحرص على تبسيط موضوع المرفوعات في اللغة العربية من خلال شرح تدريجي يبدأ بالمفاهيم الأساسية، ثم ينتقل إلى تحليل الأمثلة وإعراب الجمل والتطبيق على نصوص من القرآن الكريم والشعر العربي واللغة المعاصرة، كما نعتمد على تدريبات متنوعة تساعد المتعلم على التمييز بين أنواع المرفوعات، وعلى إدراك الفرق بين علامات الرفع، ومعرفة متى تكون هذه العلامات ظاهرة ومتى تكون مقدرة، ومتى يرفع الفعل المضارع ومتى يُنصب أو يُجزم.
لا يقتصر الهدف على حفظ القاعدة وإنما يمتد إلى تنمية المهارات اللغوية بصورة متكاملة، بحيث يصبح المتعلم قادرًا على فهم النصوص العربية وكتابة جمل سليمة وتحليل التراكيب النحوية بثقة ودقة.
وفي ختام هذا المقال من المرفوعات في اللغة العربية، نؤكد أن باب المرفوعات باب عظيم النفع كثير الفائدة، وهو أساس من أسس الإعراب في اللغة العربية، ومن أتقنه أتقن كثيرًا من أبواب النحو، لأنه يتصل بالفاعل والمبتدأ والخبر وكان وأخواتها وإن وأخواتها وغيرها من الأبواب المهمة.
ونصيحتنا لكل طالب علم: اصبر على تعلم النحو، ولا تستعجل النتائج، فإن النحو يحتاج إلى صبر ومثابر، وابدأ بالأساسيات ثم تدرج إلى التفاصيل، وطبّق ما تعلمته على نصوص حية، واجعل القرآن الكريم دليلك الأول في التعلم، فهو أفصح الكلام وأجمله، وتذكر أن اللغة العربية شرف لنا جميعًا، فهي لغة القرآن ولغة أهل الجنة، فاحرص على إتقانها وخدمتها.







