المنصوبات في اللغة العربية: شرح الأسماء والأفعال المنصوبة وأمثلتها

علم النحو هو مفتاح فهم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ومن أهم أبوابه باب المنصوبات، فهو باب واسع تتفرع منه فروع كثيرة ويكثر دورانها في الكلام العربي نظمًا ونثرًا، ولما كان النصب علامةً أصيلةً في إعراب الأسماء والأفعال، كان لزامًا على طالب العلم أن يُلمّ به إلمامًا جيدًا يفهم أصوله ويطّلع على أمثلته، وفي هذا المقال سنتعرف في جولة مبسطة على المنصوبات في اللغة العربية، نشرحها بأسلوب سهل ونقربها بأمثلة واضحة من القرآن الكريم والشعر العربي، حتى تخرج بفهم نافع.

ما هي المنصوبات في اللغة العربية؟

إن الجواب على ما هي المنصوبات في اللغة العربية هو أنّ المنصوبات جمع منصوب، والمنصوب في اصطلاح النحويين هو الاسم أو الفعل المضارع الذي تظهر عليه علامة النصب، وعلامة النصب الأصلية هي الفتحة، ولها نيابات عنها في بعض الحالات، مثل: الألف في الأسماء الخمسة، والكسرة في جمع المؤنث السالم، والياء في المثنى وجمع المذكر السالم. 

وسمي النصب نصبًا لأنه يُنصب أي يُقام ويُبرز، وقيل لأن العرب كانت تنصب الحجر علامةً على المكان، فكأن المنصوب قد أُقيم علامةً على معناه في الجملة، والمنصوبات في العربية قسمان كبيران: منصوبات الأفعال: وهي الفعل المضارع إذا سبقه ناصب، منصوبات الأسماء: وهي خمسة عشر نوعًا، نجمعها لك في هذا المقال.      

المنصوبات من الأفعال

الفعل المضارع معرب في الأصل، ويكون منصوبًا إذا سبقه أحد حروف النصب، وهي أربعة: أنْ، لنْ، كي، حتى، ويضاف إليها لام كي وفاء السببية وواو المعية في بعض الاستعمالات، مثل: أريد أن أتعلمَ العربية، أن: حرف نصب، أتعلمَ: فعل مضارع منصوب بالفتحة.

فالفعل المضارع المنصوب إذن هو الذي سبقه ناصب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، أو حذف النون في الأفعال الخمسة، مثل: تفعلون، إذا دخل عليها حرف ناصب، تصبح لن تفعلوا، أصلها تفعلون، ولكن حُذفت النون علامةً على النصب.

المنصوبات من الأسماء

تعددت المنصوبات من الأسماء في اللغة العربية إلى عدة أقسام، ومنها ما يأتي:

المفعول به

المفعول به هو الاسم المنصوب الذي يقع عليه فعل الفاعل، أي الذي يحدث به الفعل، وهو أكثر المنصوبات دورًا في الكلام، مثل: قرأتُ الكتابَ، فالكتابَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وقد يكون المفعول به اسمًا ظاهرًا كما في المثال السابق، أو ضميرًا متصلًا، مثل: أكرمتُه، أو جملةً، مثل: عرفتُ أنك مجتهدٌ.

المفعول لأجله

هو الاسم المنصوب الذي يُذكر بيانًا لسبب حدوث الفعل، ويجيب عن سؤال لماذا؟، ويشترط فيه أن يكون مصدرًا قلبيًا، أي فعلًا من أفعال القلب كالخوف والرجاء والمحبة، مثل: قمتُ احترامًا للمعلم، والتقدير، لماذا قمت؟ احترامًا، ويكون إعراب احترامًا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.

المفعول معه

هو الاسم المنصوب الذي يأتي بعد واو تسمى واو المعية، وتدل على المصاحبة، ولا يصح عطفه على ما قبله، مثل: سرتُ والنيلَ؛ أي سرتُ مع النيل، وتكون النيلَ: مفعول معه منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، والفرق بينه وبين المعطوف أن المعطوف يشترك مع المعطوف عليه في الحكم، أما المفعول معه فإنه يدل على المصاحبة لا المشاركة في الفعل.

المفعول المطلق

إن المفعول المطلق هو المصدر المنصوب الذي يُذكر بعد فعله لتوكيده أو بيان نوعه أو عدده، ويأتي إما لتوكيد الفعل: مثل: حفظتُ الدرسَ حفظًا، أو لبيان النوع: مثل: سارَ الجيشُ سيرَ الأبطال، أو لبيان العدد: مثل: دقّ الجرسُ دقتين.

الحال

الحال هو الاسم المنصوب الذي يبين هيئة الفاعل أو المفعول به حين وقوع الفعل، ويأتي غالبًا وصفًا مشتقًا، ويجيب عن سؤال كيف؟، مثل: عادَ الجيشُ منتصرًا، فكلمة منتصرًا: حال منصوب، بيّن هيئة الجيش، والحال يكون صاحبها معرفة غالبًا، والحال نفسها نكرة مشتقة.

التمييز

التمييز هو الاسم المنصوب الذي يرفع الإبهام عن ذات أو نسبة قبله، وهو نوعان:

  • تمييز الذات (المفرد): يرفع الإبهام عن مقدار مجمل قبله، مثل: اشتريتُ رطلًا زيتًا، فكلمة زيتًا: تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
  • تمييز النسبة (الجملة): يرفع الإبهام عن نسبة في جملة قبله، مثل: طابَ المكانُ هواءً، فكلمة هواءً: تمييز.

المنادى

المنادى هو الاسم الذي يُطلب إقباله بحرف نداء، ويكون منصوبًا إذا كان مضافًا، أو شبيهًا بالمضاف، أو نكرة غير مقصودة، مثل: يا عبدَ اللهِ، فكلمة عبدَ: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره لأنه مضاف، وأما إذا كان المنادى مفردًا علمًا أو نكرة مقصودة فإنه يُبنى على ما يُرفع به، مثل: يا محمدُ، يا رجلُ.

اسم إنّ وأخواتها

إنّ وأخواتها (إنّ، أنّ، كأنّ، لكنّ، ليتَ، لعلّ) حروف ناسخة تدخل على الجملة الاسمية فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع الخبر ويسمى خبرها، مثل: إنّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ، فكلمة اللهَ: اسم إنّ منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.

خبر كان وأخواتها

كان وأخواتها (كان، أصبح، أمسى، ظلّ، بات، صار، ليس، ما زال، ما دام، ما برح، ما فتئ، ما انفكّ) أفعال ناسخة ترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها، مثل: كان الجوُّ جميلًا فكلمة جميلًا: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.

المنصوب على الاختصاص

هو اسم منصوب يأتي بعد ضمير متكلم لبيان المقصود من الضمير، ويُسمى المختص أو المنصوب على الاختصاص، مثل: نحن العربَ نُكرم الضيف، فكلمة العربَ: اسم منصوب على الاختصاص وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.

توابع المنصوبات

التوابع من المنصوبات في اللغة العربية وهي الأسماء التي تتبع ما قبلها في الإعراب، فإذا كان المتبوع منصوبًا كانت التوابع منصوبة، والتوابع أربعة:

  • النعت (الصفة)، مثل: رأيتُ رجلًا كريمًا.
  • العطف، مثل: أكرمتُ محمدًا وعليًا.
  • التوكيد، مثل: رأيتُ الطلابَ كلَّهم.
  • البدل، مثل: قابلتُ أخاك محمدًا.

أمثلة على المنصوبات من القرآن الكريم والشعر العربي

يحمل القرآن الكريم واللغة العربية الكثير من الأمثلة على المنصوبات في اللغة العربية، وفيما يأتي أمثلة على المنصوبات:

القرآن الكريم

  • قال الله سبحانه وتعالى: {إياك نعبدُ وإياك نستعين}، فكلمة إياك: مفعول به مقدم منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.
  • قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا}، فكلمة طهورًا: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة على آخرها.     
  • قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا}، فكلمة أيها: منادى مبني على الضم.  
  • قال الله تعالى: {إنّ المتقينَ في جناتٍ ونعيم}، فكلمة المتقينَ: اسم إنّ منصوب بالياء.
  • قال الله تعالى: {وكانَ ربك قديرًا}، فكلمة قديرًا: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخر .

الشعر العربي

  • قال المتنبي: عِشْ عزيزًا أو مُن وأنتَ كريمٌ   بين طعنِ القنا وخفقِ البنودِ  
    فكلمة عزيزًا: حال منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره
  • قال أبو فراس الحمداني: أحبُّ الموتَ في أرضِ الأعادي  وأكرهُ أن أموتَ بأرضِ قومي 
    فكلمة الموتَ: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره.  
  • قال أحمد شوقي: قمْ للمعلمِ وفِّهِ التبجيلا  كادَ المعلمُ أن يكونَ رسولا    
    فكلمة التبجيلا: مفعول به منصوب، وكلمة رسولا: خبر كان منصوب.  

اختبر معلوماتك من خلال اختبارات تمكين العربية من ألف بي

يبدو باب المنصوبات في اللغة العربية واسعًا متشعبًا في البداية، لكثرة أنواعه وتنوع صوره، لكنّ المشكلة غالبًا لا تكمن في ذلك، وإنَّما في الطريقة التي تُقدَّم بها، فعندما تُطرح المنصوبات بأسلوب يعتمد على الأمثلة الواقعية والتطبيق العملي، ويتدرّج من الأسهل إلى الأصعب، يصبح فهمها أقرب إلى الذهن، ويستطيع المتعلم أن يوظّفها في قراءته وكتابته وكلامه بثقة واطمئنان.  

وفي تطبيق تمكين العربية من ألف بي نحرص على تبسيط موضوع المنصوبات في اللغة العربية من خلال شرح تدريجي يبدأ بالمفاهيم الأساسية، فيوضّح معنى النصب وعلاماته الأصلية والفرعية، ثم ينتقل إلى تفصيل أنواعه نوعًا نوعًا، مع تحليل الأمثلة وإعراب الجمل والتطبيق على نصوص من القرآن الكريم والشعر العربي، كما نعتمد على تدريبات متنوعة تساعد المتعلم على التمييز بين هذه الأنواع المتشابهة في الظاهر، كالفرق بين الحال والتمييز، والتفريق بين المفعول المطلق والمفعول به.  

ولا يقتصر الهدف على حفظ القاعدة أو استظهار التعريف، وإنما يمتد إلى تنمية المهارات اللغوية بصورة متكاملة، بحيث يصبح المتعلم قادرًا على فهم النصوص العربية، وكتابة جمل سليمة، وتحليل التراكيب النحوية بثقة ودقة، فيقرأ القرآن الكريم قراءةً واعيةً، ويتذوق الشعر العربي تذوقًا فصيحًا، ويجيد التعبير في لغته المعاصرة.

ختاما

وفي ختام مقالنا المنصوبات في اللغة العربية، نكون قد تعرّفنا على منصوبات الأفعال ومنصوبات الأسماء بأنواعها المتعددة، وأوردنا أمثلة من القرآن الكريم والشعر العربي.

وإن النصيحة التي نوجهها لك أيها القارئ الكريم: أن تجعل النحو رفيقًا يوميًا، فاقرأ صفحة من كتاب نحوي كل يوم، وأعرب ما تقع عليه عينك من آيات قرآنية وأبيات شعرية، ولا تستهن بالمثال الواحد؛ فإنه يفتح لك بابًا من الفهم، وتذكر أن العربية شرفٌ لنا جميعًا فمن تعلّمها فقد تعلّم لسان الوحي، ومن أتقنها فقد أُوتي مفتاحًا من مفاتيح العلم، فاجتهد ولا تتردد، فإن العلم يُطلب على مهل، وإنما العلم بالتعلّم.

Picture of Haneen Shodab
Haneen Shodab
كاتبةُ محتوى ومعلّمةُ لغةٍ عربية؛ دخلتُ عالم الكتابةِ وبجعبتي حبٌّ كبيرٌ للغتي العربيَّة، اللُّغة التي درستها بحبٍّ وتفانٍ، صديقي الحرفُ والقلمُ والعالمُ الرَّقميُّ، وكلُّي أملٌّ أن أُقدِّم الفائدةَ والعِلمَ.
إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، يرجى مشاركتها مع أصدقائك لنشر المعرفة!
Facebook
LinkedIn
Telegram
X
منشورات أخرى